الشيخ محمد إسحاق الفياض
394
منهاج الصالحين
عليه ، باعتبار ان القتل مستند إلى تقصيره . الثانية : ان لا يكون ذلك مستنداً إلى تقصيره وتسامحه ، فإنه يسوق السيارة بسرعة معتادة ومتعارفة من ناحية ، ومتأكّد بالفحص والبحث بعدم نقص فنيّ فيها من ناحية أخرى ، ولكن فجأةً يرى شخصاً ألقى نفسه امام سيارته في حال سيرها وهو لا يتمكن بأيّ حال من ايقافها أو انحرافها لإنقاذ نفسه ، فليس امامه اِلاّ سحقه بسياريته ، ففي هذه الحالة يكون موته مستنداً إلى تقصيره لا إلى تقصير السائق ، فيكون دمه هدراً ولا شيء على السائق . الثالثة : نفس الحالة الثانية ولكن من ظهر امام السيارة في حال سيرها غير شاعر ، كالصبي غير المميّز أو المجنون أو الحيوان ، ففي هذه الحالة التي لا يملك السائق اي خيار غير قتل من ظهر امامه بسيارته ، هل تكون ديته عليه أو ان دمه هدر ولا دية له ، بلحاظ انه ألقى نفسه في المهلكة وان كان من غير شعور ؟ والجواب : انه لا يبعد الثاني ، لان اسناد القتل في هذه الحالة إلى السائق إسناد عنائي ، على أساس ان من حق السائق ان يسوق مركبته من السيارة ونحوها في الطرق الاعتيادية العامة ، ولا يحق لأيّ أحد أن يزاحمه في ذلك بايجاد مانع وعائق فيها ، وعلى هذا فإذا نام أحد في الطريق غافلاً عن مرور السيارات والمركبات فيه ، فإذا مرّت سيارة وقتلته فلا شيء على السائق ، باعتبار انه لا يملك شيئاً ولا يقدر على إنقاذه من الموت ، ولهذا لا يستند إليه موته عرفاً ، بل هو مستند إلى نومه في الطريق ، وكذلك إذا مرّ صبي غير مميّز أو مجنون فجأةً عن الطريق العام أمام السيارات في حال سيرها فقتلته سيارة ، فلا ضمان على السائق ، باعتبار ان قتله لا يكون مستنداً إليه عرفاً ، بل هو